منتدى اللادينيين السوريين

منتدى اللادينيين و الملحدين السوريين


    كيف صنع كتبة الأناجيل .. ربهم ...؟؟؟؟

    شاطر

    تيسير الفارس
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 27/07/2010

    كيف صنع كتبة الأناجيل .. ربهم ...؟؟؟؟

    مُساهمة من طرف تيسير الفارس في الثلاثاء يوليو 27, 2010 9:33 pm

    تعتبر الأساطير حكايات مقدسة لشعب أو قبيلة بدائية وتراثا ولها صلة بالإيمان والعقائد الدينية . كما تعبر عن واقع ثقافي لمعتقدات الشعوب البدائية عن الموت والحياة الأخروية . وهذه نظرة ماورائية . ومازالت القبائل البدائية تمارس الطقوس وتتبع أساطيرها التي تعتبر نوعا من تاريخها الشفاهي الذي لم يدون . ومن خلال الملاحم تروي الشعوب روايات عن أجدادها وحروبهم وإنتصاراتهم ورواية السير الشعبية الملحمية . لهذا لاتعتبر الأساطير تاريخا يعتمد عليه لأنها مرويات خرافية خيالية . فالإنسان البدائي لم يكن يشغل عقله لتفسير الظواهر الطبيعية وكان يعتبر من منظوره الشمس والقمر والرياح والبحر والنهر بشر مثله . لهذا ظهرت أساطير الأولين لدي البابليين والفراعنة والرومان والأغريق والماياوا لأسطورة هي نتاج التفسير الساذج للشعوب البدائية لظواهر الطبيعة المختلفة التي كانت تصادفهم في حياتهم اليومية، بحيث كانو يضعون لكل ظاهرة بل ولكل نشاط يقومون به الاها خاصاًوكانوا ينسجون حوله قصصا خيالية خارقة.
    الاسطورة صناعة ومكننة شكلية للخيال، وتعد هذه المكننة الامتداد الما بعدي للذات، والتي لا يمكن لها ان تكون الا بوجود هذا الخيال ـ كمعادل ورمئ، واشارة ووجود ـ فالذات تتطبع به كما يتطبع هو بها، وهو ايضاً الامتداد الذاتي وطريقة العيش المفترض للاشياء والامكنة والازمنة، وهذا الامتداد ينطبق شكلياً في محمولات الاسطورة بأمتدادها (الذاتي) و(الانساني) اثناء عدوها لفرض اوهام معرفيتها في الاشياء او الكون.
    ان التلاقي الشكلي الذي نحاول استلاله من الدال او المدلول يدلنا كما يوهمنا الى مساحة اللافرق بينهما، ومساحة ولادة وموت الاسئلة والاجوبة وتناسلهما خيالياً في عالم تسكنه وحشة الاغتراب، وعالم لا يمكنه الا ان يرحب بالوحدة والموت المستمئ، عالم يتلاقى مع قلق يرجو اليفاء، واملاً في التحرر الابدي من قدرية وجوده المحدودة، تلك كانت الاسئلة الاولى التي ارهقت الذات وارهقت ابطال اساطيره وعوالمها الملونة بكائنات لا يحدها حدود .
    وبات معرفا في التاريخ كبف تتلاقح الأساطير من بعضها البعض وتمتد تأثيراتها الواحدة بالأخرى بين الشعوب البدائية ومن هنا نلحظ مدى التشابة بين هذه الأساطير في العمق أو في الركائز التي تشكل أسس المعتقدات .
    يهمنا هنا أن نرى كيف راح كتبت الأناجيل الأربعة يمتحون من هذه الأساطير متحا كبيرا ثم راحوا يسقطون خيالهم المنطلق من إساره على هذه الشخصية التي رفعوها الى الدرجات العلى اي رفعوها الى مستوى الرب الذي خلق هذا العالم ثم هبط الى الأرض ماشيا على قدمية في صورة انسان لا حول له ولا قوه ولا بد لهذا اللاه الذي زعموه من معجزات فوق طبيعية وتتناسب مع قدرة الرب الخالق كإحياء الموتى والصراع مع الشياطين .

    كان الأنجيليون الأربعة متأكدين بأنهم - بإعلانهم تجسد الكلمة وموتها و صعـودها - لا يقومون بنشر أسطورة جديدة مما بات معلوما .

    لقد اضافوا مقولات التفكير الأسطوري الذي كان سائدا ، و من البيِّـن أنهم لم يكونوا قادرين على تمييز و إدراك هذا التفكير الأسطوري في الأساطير التي أزيلت قداستها.

    و لكن من الواضح كذلك أن دراما أي سلسلة أحداث حياة المسيح كما صورتها الأناجيل تشكل مركز الحياة الدينية بالنسبة للمسيحيين بجميع عقائدهم و فرقهم. و بالرغم من أن تلك الأحداث جرت وقائعها في التاريخ أو لم تجر ، غير أنها أوجدت أولاً إمكانية للخلاص فيما بعد في وعي المؤمن بعد أن استبطنها ، ولذلك صار هناك طريق واحد فقط للنجاة و هو تكرار هذه الدراما النموذجية على نحو طقوس و شعائر دينية و تقليد ذلك النموذج الأسمى الذي توحي به حياة و تعاليم المسيح .


    في معالجتنا لموضوع التجسد في التعليم المسيحي، يجب أن ننتبه إلى أمر هام و هو أن كلام الله إنما يخاطب البشر من خلال كلمات الإنسان ومستخدماً لغة الإنسان.

    فكلام الله المبلغ عبر اللغة غالباً ما يستلزم سياقـاً أسطورياً أو خيالياً، لأن لغة التخيل هي أحد أهم الطرق التي يتكلم بها بنو الإنسان. وهي لغة مجازية تتناسب تماما مع آليات التفسير الديني الذي يهرب إليها كلما أعوزه المنطق للتفسير المنطقي وما ابعده في هذا الدين العجيب ـ نأخذ معجزة المشي على الماء ـ من الصور العجيبة المدهشة . أو مسالة قبض الريح ، يكيف راح خيال الأنجليين يقبض العقل من خطامه ويجره الى وهدة سحيقة .


    و في التعامل مع شخصيةٍ على مثل هذا الجانب من الأهمية مثل شخصية المسيح الأسطورية كما رسمها الأنجيليون ، فإنه من المفيد أن نتذكر أنه عندما يكون هناك أمر استثنائي للكائن الأسطوري ، يكون هناك دافع قوي للبشر أن يعزوا و ينسبوا إليه صفات و ميزات خارقة. فهذا هو الطريق الذي يستدعي فيه الإنسان لذهنه فكرة الأمر الخارق للعادة الذي يستحق فـعلاً الحيرة و التعجب. فالقصة الإعجازية في طبيعتها، غالباً ما تكون أفضل طريق للتعبير عن سر يمكن أن يكون أو لا يكون إعجازياً في حقيقته.

    إن التصور أو الرؤية المسيحية المبكرة للحقيقة ـ كما تنعكس في الكتابات المقدسة ـ هي ذات طبيعة ديناميكية (فعالة حيوية) غنية بالخيال ، و لا يقصد بالخيال هنا معنى تحقيرياً بل المقصود منه تفسير غني للحقيقة يجعل لها معنى ومغزى هذه وظيفة الخيال .

    فالأسطورة و الخيال كان لهما نفوذهما في كتاب العهد الجديد تماماً مثلما كانا ذا نفوذ في كتاب العهد القديم ومثلما هما نافذان في كل أنحاء الشرق الأدنى القديم.


    أن الناس في الأزمنة المعاصرة لتدوين العهد الجديد كانوا يعتقدون أن العالم يتألف من ثلاث طبقات هي الجنة و الأرض والجحيم، و كانوا يعتقدون أنه يمكن للكائنات فوق الطبيعية أن تصعد و تهبط في مصعد سماوي و بهذا يجعلون تدخل كائنات فوق طبيعية، و البعث و الصعود و المجيء الثاني للمسيح أمراً قابلاً للتصديق.

    لقد راحت الجماعة المسيحية الأولى ترسم سيناريو لعودة البطل الاسطوري كابن الإنسان آتياً على سحاب السماء حاملاً معه الخلاص للبعض و الإدانة و الهلاك لآخرين كقاض " دائن " للعالم، و مفتتحاً مملكة الله على الأرض. هذه الرؤيا الأخروية هي في الواقع صورة خيالية (أسطورية) وظفها كتبت الاناجيل ليسبغوا نوعا من الخيال الذي لا يقبض عليه، ويظل يتسامى في الوعي الايماني بطريقة فعالة حتى يخضعه للأسر الكامل بحيث لا يعود المؤمن قادرا على التفكير او اعادة التفكير بحقيقة هذه الشخصية على اي نحو ممكن .

    ومن هنا تم وضع عيسى في إطار و محيط ميثولوجي أسطوري عندما قيل عنه أنه ولد من روح القدس ومن والدة عذراء. ورافقت مولده مظاهر كونية عديدة .

    و علاوة على ذلك فمفهوم ابن الله الذي كان موجوداً قبل العالم ثم نزل بشكل بشري ليخلِّص البشرية هو مستمد من أساطير التخليص القديمة. ذلك ان كتبت الاناجيل كانوا ابناء الثقافة الأسطورية السائدة في ذلك الوقت . فلا بد أن يستعيدوا كل مفاصل هذه الثقافة وهم يجسدون شخصية المسيح الخرافية على أرض الواقع بشكل حي وفاعل ومتحرك .

    و عبارات العهد الجديد نزل من السماء أو ببساطة " نزل "، تشير إلى حصول حركة في الفضاء المحدود في الوعي المثيولوجي و لا تصف طبيعة العمل التخليصي فهي أسطورية في شكلها ومضمونها

    .

    أن هذا المزج (بين الأسطورة و الواقع) حدث بثلاث طرق :

    ـ إقامة ارتباط علاقة متبادلة بين المعطيات الحقيقية للتاريخ و المزاعم الأسطورية.

    ـ استخدام الأسطورة لتفسير التاريخ و إعطاء معنى معين له.

    ـ التاريخ نفسه عندما يُتذكر و تعاد روايته يصبح حاملاً للأساطير .

    و رواية كتاب العهد الجديد الانجليين لقصة المسيح المتجسد تشتمل على جميع تلك التطورات الثلاثة :

    أما بالنسبة لإقامة ارتباط بين المعطيات التاريخية الحقيقية و بين المزاعم الأسطورية، ففي حين أن عيسى قد يكون أو قد لا يكون قد قام بادعاءات شخصية حول ألوهيته فإن كُتَّاب العهـد الجديد قاموا بإدعــاءات

    و أما بالنسبة للشكل الثالث، أي أن يؤدي التاريخ نفسه وظيفة الأسطورة: فإن رواية الأحداث في كتاب العهد الجديد، تساعد على تقديم و إظهار مغزى لتلك الأحداث للأجيال القادمة.

    فقصة عيسى تصبح عهداً ميثاقاً جديداً، النقطة المحورية فيه هي المكاشفة الذاتية البوح الذاتي لِلَّهِ عن نفسه للبشرية.

    و التاريخ نفسه تمت أسطرته عندما تحولت تلك الفترة التاريخية التي من المفترض أن يمشي فيها عيسى على الأرض إلى فترة مقدسة أسطورية.

    إن كتاب العهد الجديد يقدم لنا صورة مزدوجة عن ولا بد أن تكون مزدوجة عن عيسى هذا الكائن الهلامي :ويجب أن تكون تاريخية حقيقية ثم تمازجها الصورة ألاسطورية فـ عيسى الناصري " يجب أن يكون رجل في التاريخ يحتل زماناً و مكاناً محددين، بينما " عيسى المسيح " هو تعبير أسطوري ـ لاهوتي ينطلق من إيمان الجماعة المسيحية الأولى بكائن و شخصية فاتنة استثنائية. ومن هنا جاءت أن للمسيح شخصيتين لاهوتية وناسوتية

    و هكذا فصورة عيسى في كتاب العهد الجديد يجب أن تتراوح بين الحقيقة التاريخية و الخيال الأسطوري، فهي متوزعة بين ما فهمه كُـتَّـاب العهد الجديد و بين ما شعروا به.
    لم يسطع كتاب العهد الجديد وهم يكتبون قصة هذا الرجل الخارق للعادة والقوانين إلا أن يقعوو بأخطاء جسيمة منها أن هذه الكتب أمليت عليهم . وهنا تكمن المشكلة أنها أمليت عليهم من روح القدس وهو الأمر الذي اسبغ المشروعية أي نقل هذا التصور الاسطوري الى صناعة الحدث والتدخل بصياغته اللغوية والدلالية المنفتحة على أمكانات الوجود المعاش ثم تبدو الأسطورة المفارقة تلك وكأنها هي الحقيقة النهائية التي لا تقبل المراجعة . لأن الذي أملى هذا الكتاب هو روح القدس .
    و إنه لمن الصعب بمكان النفوذ إلى عيسى التاريخي الحقيقي الواقعي أو إعادة بناء صورة عيسى التاريخي الواقعي المحض، و ذلك لعدة أسباب، منها أن روايات تعاليمه و أحاديثه لم يُبتَدأ في كتابتها إلا بعد انقضاء زمن جيل كامل واحد على الأقل من صدورها، و هي مدة، أوجدت التعاليم الشفهية خلالها تعديلاً و تحويراً في الذكريات لتخدم هدف الجماعات و الطوائف الدينية المختلفة.


    ولنا أن نقول هما في دراستنا لشخصية " عيسى المسيح " من المفيد أن نميز بين " عيسى التاريخي الذي لم يكن له وجود حقيقي عى ارض الواقع وبين مسيح الكتاب المقدس الذي تم خلقه من خلال كتبتة الاناجيل فيما بعد عيسى التاريخي " هو إعادة تنظيم و بناء يجب أن يوجد على المسرح يتحرك ويكون هو محور الأحداث الصاخبة ويجب أن تكون مدة حياته قصيرة جدا ثلاث سنوان فقط ثم يتم السكوت والصمت الكبير عن حياته السابقة عندما كان طفلا وغلاما وشابا ورجلا مكتملا لأن ذلك لو ورد في أعمال كتبتة الأناجيل لأوقعهم في مشكلة خطيرة جدا ولانهارت كل هذه القصة التي تم بناؤها تراجيداستصل الى نهايتها المأساوية قبل أن تبدأ. من أين لكتبة الأناجيل هذا الوعي ؟ الواقعي أنهم تمثلوا قصص الأبطال المثيولوجيين في الحضارات المجاورة استعادوها ثم راحوا يطورونها وفق آليات تفكريهم ومساحة ثقافاتهم وثقافة المنطقة .ثم بدأت عمليات الحذف والإضافة فيما بعد الى أن اكتمل الأنجيل بصورته النهائية بعد القرن الثالث .
    أما " مسيح الكتاب المقدس " فهو التفسير الميثولوجي الخيالي الأسطوري و اللاهوتي لعيسى من قِـبَل الجماعة المسيحية المبكرة التي جعلته إله. فمسيح الكتاب المقدس يشتمل على " ميلاد المسيح " و " المعجزات " و " الكلمة السابقة الوجود "، و قيامة المسيح و صعوده و دينونته للناس و " التجسُّـد "، و أغلب هذه القضايا تكـفَّـل الإنجيل الرابع إنجيل يوحنا بتوضيحها بنحو واف.


    و مع كتابات بولس التي أعقبها تدوين الأناجيل المتشابهة ثم إنجيل يوحنا، بدأت تظهر صورة تجسدية و تحيط شيئاً فشيئاً بشخصية عيسى. و هكذا تحولت الفكرة المجازية لتصبح عقيدة ميتافيزيقية ما وراء طبيعية.

    و لقد أعلن كاتب هذا الإنجيل عن هدفه من كتابة إنجيله بكل صراحة و وضوح فقال: " و أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله " (يوحنا إصحاح 20 / فقرة 3).
    إن فكرة الطبيعتين في عيسى هي في الواقع من نتاج الفكر الفلسفي اليوناني المؤسس على مقولات " المادة " و " الجوهر " و يمكن كذلك أن تكون هذه الفكرة ثمرة و نتيجة لوصف ثنائي لعيسى: الأول: وصفه كبشر و الثاني: وصفه كإله.


    ويبحث " توما " في إمكانية حصول تجسدات لكل إلـه من الله الثالوثي و يستنتج أن ذلك ممكن!

    كما أنه يصنع نظرية حول مقدرة الأب والإبن على تجسدات متكررة و يصل أيضاً إلى نتيجة إيجابية في هذا الأمر. و يختتم توما بحثه هذا قائلاً: " إن الابن، الكلمة الأزلية، قادر تماماً على أن يتجسد مرة أخرى، في روح و جسد فرد إنساني آخر مختلف، مولود من أم أخرى ، من جنس مختلف و عرق مختلف و في بلد آخر و زمن آخر متكلماً لغة أخرى و مستخدماً نموذجاً من الصورة البشرية مختلفة تماماً (أي عن المسيح) ليـبشّـر برسالته و يشرح العلاقة بين الله و العائلة البشرية "

    و يتحدث توما عن أن الابن لم يختر الطبيعة الإنسانية بسبب الصفات الخاصة التي يملكها عيسى، و يقول: " الله لم يصر إنساناً لأجل أن يكون يهودياً ذكراً من أهل القرن الأول الميلادي ذا طول و عرض و لون... " بل الله اختار الإنسان لأجل أن تكون لِـلَّه طبيعة جنس الإنسان ككل.

    و يرى توما الأكويني أنه كان من الممكن للأب و الابن و روح القدس أن يتجسدوا ثلاثتهم جميعاً مع بعض و في وقت واحد في إنسان فرد واحد فقط، أو في عدة أفراد.

    إذا عرفنا ذلك فإننا لا نحتاج إلا إلى إشارة فقط إلى أنه كانت هناك فعلاً ادعاءات أخرى للتجسد في المسيحية، بالإضافة للمسيح!.......
    ولنا عودة






      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:04 am