منتدى اللادينيين السوريين

منتدى اللادينيين و الملحدين السوريين


    مقالات في الإلحاد 1

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 21/04/2009

    مقالات في الإلحاد 1

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 22, 2009 5:54 pm

    نظرا لعدم وجود "دين رسمي" اسمه الإلحاد، فلا يوجد "كتاب مقدس" عن الموضوع ، ولا توجد نصوص يتفق عليها جميع الملحدين.
    كذلك لا توجد رابطة أو أخصائيون معترف بهم في هذا الموضوع. فهذا جزء من ميزات الإلحاد، إلا وهي حرية الفكر، وحرية تشكيل القناعة الشخصية على مبدأ "من كل بستان زهرة". أي خذوا الحكمة حيثما وجدتموها،
    بدون اعتبار للآراء المسبقة.
    ولذلك يبقى الموضوع هو رأيي الشخصي.
    قد لا يتفق معي في آرائي بعض الملحدين أو المؤمنين، وهذا طبيعي لأني لا أنطق باسم أحد هنا، بل أتكلم باسمي الشخصي فحسب.
    نبدأ بالتعريف الأساسي:
    الإلحاد هو عدم الاعتقاد بوجود إله (أو آلهة)
    عدم الاعتقاد لا يعني بالضرورة "إنكار" وجود الآلهة. ولكنه غالبا ما يعني أن الملحد لا يجد دليلا مقنعا على وجود الآلهة، أي أنه يعتبر الآلهة "فرضية غير ضرورية"، بل إن احتمال صحتها غير كبير. وآخرون يعتبرون أنه من غير الممكن (على الأقل حاليا) البرهان على وجود الآلهة أو عدمه، فيعتبرون نفسهم "لا أدريين".
    وهناك تفريعات فكرية أخرى كثيرة في هذا المجال.

    عدم الاعتقاد

    هذا التعريف يعني أن هذه الفكرة هي "نفي" للاعتقاد، وليست اعتقادا قائما بذاته. والسبب هو أن "الشيء الآخر"،
    وهو "الاعتقاد بوجود اله" هو توجه فكري منتشر وطاغي في عالمنا العربي. وهذا يقتضي كل من لا يشارك في هذا التيار أن يعرّف موقعه منه.
    حتى ولو كان المبدأ القضائي يقول "البينة على من ادعى"، بحيث يحمل المؤمن بشيء عبء البرهنة على ادعائه. ولكن السباحة عكس التيار تتطلب بذل الجهد، وهي جزء من المسئولية الفكرية التي أتحملها بشكل شخصي، وهي دافعي لكتابة هذه المقالات..

    الآلهــة

    فكرة الآلهة نعرفها من كثير من الأديان. للآلهة "وظائف" وأدوار مختلفة حسب الأديان. بعض هذه الأديان تفترض أكثر من إله، مثل الديانات البابلية والإغريقية أو أوثان عرب الجاهلية، أو الهندوسية حاليا. بعض هذه الآلهة يكون مذكرا والبعض الآخر مؤنثا، وتربطها أحيانا علاقات أسرية معقدة. وتتوزع هذه الآلهة "الوظائف" في مجال الظواهر الطبيعية والفكر الإنساني، فنجد بينها إله أو إلهة الخصب، إله الموت، الإله الخالق، إلهة الحكمة، إلهة الشر..الخ.
    وهناك فكرة "الإله الواحد" التي نراها في اليهودية والمسيحية والإسلام، وتفريعاتها المختلفة. حيث أن هذا الإله يوحد في نفسه كثيرا من "الوظائف" التي تتوزع على الآلهة في الأديان غير التوحيدية. وهناك أديان ومعتقدات بدون آلهة، مثل الطاوية والبوذية والكنفوشية. وهناك معتقدات أخرى، مثل "وحدة الوجود"، تستخدم فكرة الإله بطريقة مختلفة جدا عن كل ما سبق.
    على كل فمفهوم "جوهر" الإله يختلف بشكل جذري بين دين وآخر، فالآلهة قد لا تعيش للأزل، بل هي تولد، وقد تموت، أحيانا قد يرتقي إنسان ليصبح إلها.
    وتوحيد الوظائف في شخص الإله الواحد في الأديان "الإبراهيمية" ليس دقيقا جدا، فنرى أيضا في الإسلام توزعا للأدوار في عالم الغيب، ولكن الفاعلين لا يسمون آلهة.
    فنرى الشيطان المسئول عن الشر والأنبياء الذين يقومون بالأعمال الخارقة (المعجزات)، ناهيك عن خوارق الجن والأولياء. ولذلك نرى الناس تعاملهم بقدسية مشابهة لمعاملتهم الآلهة في الأديان الأخرى. فنراهم يضرعون لهم بالدعاء ويرجون شفاعتهم ويخافون غضبهم. كثيرا ما نرى في الأديان متعددة الآلهة "كبير الآلهة".
    الذي تطيعه الآلهة الأخرى، وإن كانت أحيانا أعقد المهام، مثل خلق الكون، تسند لغيره.

    صفات الآلهـــــــة

    سأركز الآن على الإله الواحد الذي يشكل جوهر التصور الإسلامي. ولكن معظم هذا الكلام ينطبق على "كبير الآلهة" في الأديان الأخرى. هناك ظاهرة لافتة للنظر هي "شخصنة" الإله.
    فالإله يشبه الإنسان في كل الأمور ولكنه يتجاوزه بمقدرته.
    فنرى الإله يهتم بما يهم البشر، يقضي وقته مشغولا بأمورهم وتفاصيل حياتهم، يحقق لهم طلباتهم (الدعاء)، أو يعاقبهم وينتقم منهم (يغضب عليهم). وقد يقيم محكمة خاصة في نهاية الزمان (يوم القيامة)،
    ليكافئ المطيعين ويعاقب المخالفين. هذه العلاقة بين السلوك الإنساني وقوانين الطبيعة والعالم الغيبي، نراها موجودة أيضا في المعتقدات التي لا تحتاج لإله. وربما تكون جوهر حاجة الإنسان إلى الدين.
    فنرى مبدأ "الكارما" في البوذية، أيضا يكافئ متبعيه ويعاقب مخالفيه. وبعض المعتقدات الفلسفية تفترض وجود الإله بدون شخصنته. حيث تفترضه خالقا للكون، ولكن بدون أن يتدخل في تفاصيل حياة البشر، مثل مكافأتهم أو عقابهم أو انجاز المعجزات لإدهاشهم. مثل ذلك إله "اللاهوتيين/الديست" الذي بشكل ما "قرن الزنبرك"،
    الذي يشكل مجموع قوانين الطبيعة في بدء الخليقة، ثم ترك العالم يمشي لوحده. دون أن يتدخل أو يكترث لما يجري في زوايا هذا الكون.
    هناك آلاف الآلهة التي عرفها البشر خلال تاريخهم. وكل من يؤمن بوجود الإله الواحد يرفض جميع هذه الآلهة.
    المسلم ينكر وجود فيشنو (الإله الخالق عند الهندوس)، وينكر وجود زيوس (كبير الآلهة عند الإغريق) وغيرهم.
    الملحد لا يعتقد بوجود جميع هذه الآلهة أيضا، ويضيف عليهم أيضا ذلك الإله الأخير. ليس إلا.

    ما هو الإعـتـقــاد؟

    إذا افترضنا أن "اليقين" هو أكثر درجات الحقيقة تأكيدا، فالاعتقاد هو أقل من ذلك. أحيانا يكون الاعتقاد بشيء مهما، كالاعتقاد بصحة أخبار الحرب المتوقعة قريبا.. وأحيانا يكون الموضوع غير مهم، مثل الاعتقاد بصحة وجود إنسان الثلج "يتي".
    أحيانا يكون الاعتقاد بشيء مهما جدا، فيسميه المعتقد به إيمانا. أي أنه ليس يقينا، ولكن محتوى هذا الإيمان مهم جدا لهذا الشخص. ومعظم الناس لا يعتقد بمعظم الأشياء غير الحسية، ومعهم حق في ذلك، لأن معظم الأشياء غير الحسية غير مهمة بالنسبة لهم، فمن يعتقد بوجود الغول، أو البعبع، أو "سانتا كلوز"، أو غير ذلك؟
    ولكنهم سيستغربون إن سألتهم عن برهانهم عن عدم وجود ذلك. فهو بديهي بالنسبة لهم، لأن "الأصل في الأشياء العدم"، ولن يبذلوا جهدا كبيرا في البرهان على ما سألتهم، لعدم أهمية الموضوع..
    لو أخذنا فكرة ما، مثل إنسان الثلج "يتي". وحاولنا البرهان على عدم وجوده. فكيف نفعل؟ يمكننا أن نقوم برحلة إلى التيبت، ونحاول البحث عنه. لقد تم بالفعل تجهيز أكثر من بعثة بهذا الشكل ولم تجده. ولكن هذا لا يعني أنه غير موجود. يمكننا كشف التزوير الذي حصل للصور التي يدعي أصحابها أنهم التقطوها له. ويمكننا أن نثبت أن القصص التي يتداولها سكان التيبت هي خرافات، وأحدا منهم لم يره رؤية العين. ولكن هذا لا يعني أنه غير موجود.
    فهناك من يؤمن حتى الآن بوجود الـ"يتي". بعضهم يربطه بالصحون الطائرة والفضاء الخارجي. هذا يعني أنه علينا تقليب الكون حجرة حجرة باحثين عنه، وإذا لم نجده في كل الأمكنة وفي كل الأزمان، وقتها يكون بإمكاننا اعتباره غير موجودا..
    فهل نعتقد بوجوده، فقط لصعوبة إثبات العكس؟بينما برهان وجوده سهل، من حيث المبدأ، يكفي أن نمسك بفرد واحد من هذا النوع، ونريه لمجموعة من العلماء.
    الأفضل أن ندرس حياته، نصوره على أفلام، ونتعرف على أكثر من فرد واحد، ونراقبهم عبر أكثر من جيل،
    ونفهم كيف يعيش ويأكل ويتزاوج. ندرس بنيته التشريحية، ومورثاته، ويكون ذلك مجالا مفتوحا للمزيد من البحوث عندها نصل إلى المعرفة واليقين..

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:08 am