منتدى اللادينيين السوريين

منتدى اللادينيين و الملحدين السوريين


    من الذي خلق الكون و الإنسان؟ هل الله موجود أم لا ؟؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 21/04/2009

    من الذي خلق الكون و الإنسان؟ هل الله موجود أم لا ؟؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 22, 2009 5:44 pm

    وإذا لم يكن لله وجود حقيقي فمن الذي خلق الكون والإنسان ؟؟
    سؤال طُرح عليّ وعلى كل لا ديني آلاف المرات .. بل أزعم أني لم ادخل يوما في حوار مع متدين إلا وكان هذا السؤال حاضرا على الفور عند أول طرح نقدي لمسلّمة من مسلمات الفكر الديني ..
    إن مثل هذا الجدل الذي يتخذ من قضية وجود الله محورا وموضوعا هو في رأيي جدل بيزنطي ممل لن يوصل إلى نتيجة ، بل هو في واقع الأمر جدل تضليلي لا يمس جوهر القضية الدينية أصلا !! فالقضية الحقيقة ليست : هل الله موجود أم لا ؟؟ بل هي : هل يتصالح العقل مع النقل أم يتصادم ؟؟ وهل كل ما ورد في القرآن وصحيح السنة عقلاني ومنطقي ؟؟ هل التصورات الدينية القرآنية حقائق أم لا ؟؟؟
    كل من يدرس منظومة الفكر الديني بكامل مفرداتها ( عقائد وتشريعات ) دراسة عقلية نقدية متحررة من الأحكام المسبقة والنتائج المقررة سلفا لا بد أن يلاحظ بسهولة تناقض الكثير من مفردات الفكر الديني مع العقل ، وهنا يبدأ العقل في طرح التساؤلات والشكوك ، ومن ثم تتحول هذه الشكوك إلى إنكار وعدم تصديق للمصدر الإلهي لهذه الأفكار والتصورات الدينية ، وبالتالي فان الحوار الطبيعي بين المؤمنين واللادينيين يجب أن يتركز حول هذه الفكرة تحديدا ( أي تناقض الأحكام والتصورات الدينية مع العقل والعلم والحقيقة ) لكن الغريب في الأمر أن المتدينين يصرون دائما على تجاهل هذه الشكوك التي قد تثور حول إحكام الدين ويطرحون فكرة وجود الله وإنكاره محورا للنقاش !!! .
    انا اعتبر نفسي لادينيا ، ولادينيتي كانت نتيجة قراءة نقدية للقرآن ، فانتهيت إلى أن القرآن وفق منطوقة وأحكامه وتصوراته من المستحيل أن يكون كلام اله .. انه كلام يعكس عادات وتصورات وأفكار بشرية عربية بدوية ، ومن هنا كان الحادي وإنكاري للدين ..
    لكن الغريب في الأمر أنني كلما نقلت شكوكي وتساؤلاتي النقدية إلى مؤمن وناقشته في مسائل دينية محددة ( حد الردة أو سر التفاوت في الميراث بين الرجل و المرأة أو الخلفية الاجتماعية الذكورية لتعدد الزوجات أو تاريخية تشريع الحجاب أو المضمون الطبقي للإسلام أو المصادر اليهودية والحنيفية للعقائد الإسلامية .......... الخ ) كلما حاورت مؤمنا في واحدة من هذه المسائل طرح عليّ محاوري وعلى الفور هذا السؤال : هل أنت مؤمن بأن هذا كلام الله أم لا ؟؟ فأقول له : لا .. يستحيل أن يكون هذا كلام الله .. فيقول لي على الفور : إذن هل تؤمن أصلا بوجود الله ؟؟ فإذا أنكرت وجود الله تحول مجرى الحوار فجأة إلى الأدلة على وجود الله واستحالة أن يوجد الكون دون موجد وأن الآلة الدقيقة لا تعمل دون موجد .....إلى آخر هذا الكلام الممجوج والمستهلك ...

    ولكن ... ما العلاقة أصلا بين الشكوك التي قد اطرحها حول أفكار دينية إسلامية بعينها وقضية وجود الله ؟؟ ولماذا يصر جميع المتدينين دون استثناء على التهرب من مواجهة النقد العقلي لأفكار وتصورات دينية محددة ليثيروا قضية لم تُطرح أصلا وهي قضية وجود الله ؟؟
    في اعتقادي التفسير بسيط :
    من الواضح إن منظومة التصور الديني ( الأحكام – التشريعات – العقائد ) تفتقر إلى السند العقلي أو الرصيد المنطقي، إذ من الصعب أن تثبت صحتها بدليل عقلي ، وعندما نحاول أن نخضع منظومة التصور الديني إلى موازين العقل ستصدمنا حقيقة التعارض بين مفردات هذه المنظومة و مفاهيم العقل واستحالة التوفيق بين الأحكام الدينية ومستجدات الحياة ، ولذلك فالوسيلة الوحيدة لضمان امتثال الإنسان لمنظومة التصور الديني هو ربطها بموجود أعلى وخارج عن حدود التصور الإنساني وهو الله لتستمد منه المشروعية العقلانية ..
    وبذلك فان فكرة وجود الله ليست غاية بحد ذاتها بل هي في حقيقة الأمر وسيلة لغاية أخرى ...وسيلة لإضفاء طابع الشرعية العقلية على منظومة التصور الديني بكامل مفرداتها من عقائد وتشريعات وأحكام وعبادات .. الخ ولتبرير لا عقلانيتها ، أي أن الله يؤدي دورا وظيفيا وهو تحصين الأفكار والعقائد والأحكام الدينية من النقد والشك في عقلانيتها .
    ولذلك ... فان فكرة وجود الله تبرز دائما كحجة جاهزة ومفحمة للرد على كل من يشكك في صحة التصور الديني ، فما أن يبدأ العقل في طرح أسئلة وشكوك حتى يواجه بهذا السؤال : هل أنت مؤمن بالمصدر الإلهي لهذه التصورات الدينية ؟؟ وهل تؤمن بوجود الله ؟؟؟
    فإذا كان الجواب : نعم .. أنا أؤمن بوجود الله إذن يجب أن تؤمن بصدق مفردات التصور الديني متى ثبت مصدرها الإلهي بدليل التواتر حتى وان عجز عقلك عن إدراك أسرارها .
    أما إذا أنكرت وجود الله أصلا عندها يتحول مجرى الحوار فجأة إلى موضوع آخر لا يمت بصلة إلى منظومة التصور الديني التي أثارت في عقلك الشكوك !!! يصبح موضوع الحوار هو :
    هل لله موجود أم لا ؟؟؟
    وإذا كان غير موجود إذن من الذي أوجد هذه الموجودات ؟؟ ومن أين أتت ؟؟ وما سر هذا التناغم والدقة في حركة الكون ؟؟ .... الخ .
    وهكذا ندخل في نقاش عقيم لا علاقة له أصلا بالأفكار والتصورات والحكام الدينية!!! .
    وهكذا تصبح فكرة وجود الله في واقع الأمر وسيلة ناجحة للتهرب من مواجهة الشكوك والتساؤلات التي تحيط بالتصورات الدينية !!!
    بهذه الطريقة يهرب المتدين من الأسئلة والشكوك الحقيقية ليصنع مشكلة وهمية بيزنطية ويزج خصمه في متاهاته ليخرج في النهاية منتصرا معلنا عصمة الدين!!!!! .
    أقول وبمنتهى الصراحة والوضوح : ليست عندي أي مشكلة مع الله ، فسواء أكان موجودا أم لا فتلك قضية لا تشغل بالي ، ما يهمني حقا هو : ماذا يريد مني هذا الإله ؟؟ وهل ما يطلبه مني صحيح ومنطقي وعقلي ؟؟ وهل كل ما هو مسطور في القرآن وصحيح السنة يعبر عن الحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقد أو النقاش أو المراجعة ؟؟
    لقد نبذت هذه الأحكام والأفكار والتصورات الدينية .. واعتبرتها مجرد عادات وتقاليد بشرية ألبستها المخيلة الجماعية المتوارثة طابع القداسة .
    واعتقد أن تجاهل الشكوك العقلية المحيطة بالأفكار الدينية وإثارة زوابع حول وجود الله هو مجرد وسيلة للتهرب من مواجهة المشكلة الحقيقية .
    ولكن... بماذا يوصف عادة من يتمرد على هذه الأفكار والتعاليم الدينية ؟؟؟
    زنديق !!! ملحد !!!! مرتد !!! كافر !!! جاهل !!!! مارق !!!!
    في ظني ...لا أهمية كبيرة للوصف ..
    إذن .. هل من يتمرد على هذه الأفكار يكون مؤمنا بوجود الله ؟؟؟
    مجددا أقول ... لا أهمية كبيرة لمثل هذا السؤال ...فسوء آمن بوجود الله أم لم يؤمن فالنتيجة واحدة .. وهي انه يرفض الهوية الدينية ... يرفض أن يأسر نفسه بأحكام مسبقة ونتائج مقررة سلفا ... وفكرة وجود الله لم توجد أصلا إلا لتبرير خضوع الإنسان لهذه الأفكار والأحكام ... فإذا تمرد الإنسان عليها فما جدوى إيمانه بوجود الله ؟؟؟ إلا يصبح ( الله ) في هذه الحالة مجرد موجود كباقي الموجودات ؟؟؟ فسواء آمن بوجوده أم أنكره فالأمر سيان !!! .
    ترى هل يُقبل مني أن أؤمن بوجود الله ثم أنكر القرآن واكذب السنة ؟؟
    نعم .. أنا لا أؤمن بوجود الله ، ولكن إنكاري لوجوده كان نتيجة لدراسة النص الديني دراسة نقدية عقلانية انتهيت من خلالها إلى إن النص الديني هو نص بشري محض لا كلام اله !! ، ومن العبث في رأيي أن أناقش في النتيجة بمعزل عن الأسباب والمقدمات .
    اعلم يقينا أن هذا المنطق لن يقنع الكثيرين ... وسوف يظلون يلاحقوني بهذا السؤال الأزلي : إذن من أين أتيت أنت ؟؟؟ هل تملك جوابا ؟؟؟
    لا شك أن هذا السؤال يأرق الإنسان منذ الأزل ... وكي يريح الإنسان نفسه من هذه الحيرة فقد اخترع وهما اسمه : الله !!
    الحياة لغز غامض لم نفك بعد أسراره .. نعم اعترف بهذا ... ولأكن أكثر صراحة ... أنا لا اعرف من أين أتيت ... ولا يهني أصلا أن اعرف .. ما يهمني حقا هو أن اعرف : كيف سأعيش ...
    سئل بوذا مرة : لماذا نعيش ؟؟ فقال : هذا ليس بسؤال ..
    فقال السائل : إذن كيف نعيش ؟؟ فقال بوذا : هذا هو السؤال !! .
    ما أكثر الغاز الحياة ( ووجود الإنسان واحد من هذه الألغاز الكثيرة ) .. وحيرة الإنسان تدفعه للسؤال .. وعقله يلح عليه .. يطلب الجواب .. يرى الإنسان السحب تجري في السماء ...يرى الشمس تشرق وتغرب في حركة منتظمة ... يرى أجراما سماوية تسقط وتهوي ... ما سرها ؟؟؟ .... يصنع خياله تفسيرا لها .. ( الشمس تذهب فتسجد تحت العرض فتستأذن فيؤذن لها، فيوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها) ... ( والشهب تهوي فوق رؤوس الشياطين المردة الذي يسترقون السمع إلى الملأ الأعلى ) .... (التثاؤب من الشيطان ... وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فانه رأى شيطانا !!!!!)
    وهكذا يرتاح الإنسان ... لقد أدرك السر .. فوراء هذه المظاهر الكونية موجود عظيم اسمه الله ..
    عندما يعجز الإنسان عن التفسير العلمي والعقلي يلجأ إلى الخرافة .. وقد اخترع الإنسان ألهه كي يفسر الوجود ... لكن الله في واقع الأمر لا يفسر الوجود بل يزيد فكرة الوجود تعقيدا !! إذ سيظل العقل يسأل : إذا كان لكل موجود موجد فمن الذي أوجد الله ؟؟ وإذا كان هذا الكون بدقة نظامه وأحكام بنائه يستحيل أن يوجد صدفة وبدون موجد فماذا عن هذا الإله الذي صنع كل هذا الكون المعجز ؟؟ كيف أصدق أنه وجد دون موجد ؟؟ لماذا يفقد قانون السببية منطقيته وعقلانيته عندما يصل إلى وجود الله ذاته ؟؟
    وحتى إذا تجاهلنا هذه الأسئلة فإن العقل سيظل يلح بأسئلة أخرى أكثر تعقيدا مثل : لماذا جئت أصلا ؟؟ ما الحكمة من وجودي ؟؟ وهل الله بحاجة لي ؟؟؟ وهل هو بحاجة إلى عبادتي ؟؟ وإذا لم يكن بحاجة إليها فلماذا خلقني ؟؟
    وربما كان الرهان على الدين هو مسألة وقت ... فمنذ قرون خلت عندما كانت معارف الإنسان محدودة كانت الغلبة للخرافة .. ومع مرور الأيام وتتطور العلم تمكن الإنسان من حل بعض الألغاز .. وتناقصت تدريجيا الخرافات .. ومن يدري ؟؟؟ ربما في يوم من الأيام سيتمكن الإنسان من حل هذا اللغز الغامض : من أين أتيت ؟؟ عندها..... سيموت الله ....

    ريتا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 16/09/2011

    رد: من الذي خلق الكون و الإنسان؟ هل الله موجود أم لا ؟؟

    مُساهمة من طرف ريتا في الجمعة سبتمبر 16, 2011 11:16 am

    انا بس بدي اعرف مين كاتب القران اذا الله مو منزله مين الانسان البشري اللي عنده هلخيال وعنده ثقافة وقدر يكتب كل هلشي بليز اذا حدا بيعرف شي بسيط عن كاتب القران يقول ويحكي

    adhamzen
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 30
    تاريخ التسجيل : 13/11/2010

    رد: من الذي خلق الكون و الإنسان؟ هل الله موجود أم لا ؟؟

    مُساهمة من طرف adhamzen في الأحد سبتمبر 18, 2011 3:56 am

    Admin كتب:وإذا لم يكن لله وجود حقيقي فمن الذي خلق الكون والإنسان ؟؟
    سؤال طُرح عليّ وعلى كل لا ديني آلاف المرات .. بل أزعم أني لم ادخل يوما في حوار مع متدين إلا وكان هذا السؤال حاضرا على الفور عند أول طرح نقدي لمسلّمة من مسلمات الفكر الديني ..
    إن مثل هذا الجدل الذي يتخذ من قضية وجود الله محورا وموضوعا هو في رأيي جدل بيزنطي ممل لن يوصل إلى نتيجة ، بل هو في واقع الأمر جدل تضليلي لا يمس جوهر القضية الدينية أصلا !! فالقضية الحقيقة ليست : هل الله موجود أم لا ؟؟ بل هي : هل يتصالح العقل مع النقل أم يتصادم ؟؟ وهل كل ما ورد في القرآن وصحيح السنة عقلاني ومنطقي ؟؟ هل التصورات الدينية القرآنية حقائق أم لا ؟؟؟
    كل من يدرس منظومة الفكر الديني بكامل مفرداتها ( عقائد وتشريعات ) دراسة عقلية نقدية متحررة من الأحكام المسبقة والنتائج المقررة سلفا لا بد أن يلاحظ بسهولة تناقض الكثير من مفردات الفكر الديني مع العقل ، وهنا يبدأ العقل في طرح التساؤلات والشكوك ، ومن ثم تتحول هذه الشكوك إلى إنكار وعدم تصديق للمصدر الإلهي لهذه الأفكار والتصورات الدينية ، وبالتالي فان الحوار الطبيعي بين المؤمنين واللادينيين يجب أن يتركز حول هذه الفكرة تحديدا ( أي تناقض الأحكام والتصورات الدينية مع العقل والعلم والحقيقة ) لكن الغريب في الأمر أن المتدينين يصرون دائما على تجاهل هذه الشكوك التي قد تثور حول إحكام الدين ويطرحون فكرة وجود الله وإنكاره محورا للنقاش !!! .
    انا اعتبر نفسي لادينيا ، ولادينيتي كانت نتيجة قراءة نقدية للقرآن ، فانتهيت إلى أن القرآن وفق منطوقة وأحكامه وتصوراته من المستحيل أن يكون كلام اله .. انه كلام يعكس عادات وتصورات وأفكار بشرية عربية بدوية ، ومن هنا كان الحادي وإنكاري للدين ..
    لكن الغريب في الأمر أنني كلما نقلت شكوكي وتساؤلاتي النقدية إلى مؤمن وناقشته في مسائل دينية محددة ( حد الردة أو سر التفاوت في الميراث بين الرجل و المرأة أو الخلفية الاجتماعية الذكورية لتعدد الزوجات أو تاريخية تشريع الحجاب أو المضمون الطبقي للإسلام أو المصادر اليهودية والحنيفية للعقائد الإسلامية .......... الخ ) كلما حاورت مؤمنا في واحدة من هذه المسائل طرح عليّ محاوري وعلى الفور هذا السؤال : هل أنت مؤمن بأن هذا كلام الله أم لا ؟؟ فأقول له : لا .. يستحيل أن يكون هذا كلام الله .. فيقول لي على الفور : إذن هل تؤمن أصلا بوجود الله ؟؟ فإذا أنكرت وجود الله تحول مجرى الحوار فجأة إلى الأدلة على وجود الله واستحالة أن يوجد الكون دون موجد وأن الآلة الدقيقة لا تعمل دون موجد .....إلى آخر هذا الكلام الممجوج والمستهلك ...

    ولكن ... ما العلاقة أصلا بين الشكوك التي قد اطرحها حول أفكار دينية إسلامية بعينها وقضية وجود الله ؟؟ ولماذا يصر جميع المتدينين دون استثناء على التهرب من مواجهة النقد العقلي لأفكار وتصورات دينية محددة ليثيروا قضية لم تُطرح أصلا وهي قضية وجود الله ؟؟
    في اعتقادي التفسير بسيط :
    من الواضح إن منظومة التصور الديني ( الأحكام – التشريعات – العقائد ) تفتقر إلى السند العقلي أو الرصيد المنطقي، إذ من الصعب أن تثبت صحتها بدليل عقلي ، وعندما نحاول أن نخضع منظومة التصور الديني إلى موازين العقل ستصدمنا حقيقة التعارض بين مفردات هذه المنظومة و مفاهيم العقل واستحالة التوفيق بين الأحكام الدينية ومستجدات الحياة ، ولذلك فالوسيلة الوحيدة لضمان امتثال الإنسان لمنظومة التصور الديني هو ربطها بموجود أعلى وخارج عن حدود التصور الإنساني وهو الله لتستمد منه المشروعية العقلانية ..
    وبذلك فان فكرة وجود الله ليست غاية بحد ذاتها بل هي في حقيقة الأمر وسيلة لغاية أخرى ...وسيلة لإضفاء طابع الشرعية العقلية على منظومة التصور الديني بكامل مفرداتها من عقائد وتشريعات وأحكام وعبادات .. الخ ولتبرير لا عقلانيتها ، أي أن الله يؤدي دورا وظيفيا وهو تحصين الأفكار والعقائد والأحكام الدينية من النقد والشك في عقلانيتها .
    ولذلك ... فان فكرة وجود الله تبرز دائما كحجة جاهزة ومفحمة للرد على كل من يشكك في صحة التصور الديني ، فما أن يبدأ العقل في طرح أسئلة وشكوك حتى يواجه بهذا السؤال : هل أنت مؤمن بالمصدر الإلهي لهذه التصورات الدينية ؟؟ وهل تؤمن بوجود الله ؟؟؟
    فإذا كان الجواب : نعم .. أنا أؤمن بوجود الله إذن يجب أن تؤمن بصدق مفردات التصور الديني متى ثبت مصدرها الإلهي بدليل التواتر حتى وان عجز عقلك عن إدراك أسرارها .
    أما إذا أنكرت وجود الله أصلا عندها يتحول مجرى الحوار فجأة إلى موضوع آخر لا يمت بصلة إلى منظومة التصور الديني التي أثارت في عقلك الشكوك !!! يصبح موضوع الحوار هو :
    هل لله موجود أم لا ؟؟؟
    وإذا كان غير موجود إذن من الذي أوجد هذه الموجودات ؟؟ ومن أين أتت ؟؟ وما سر هذا التناغم والدقة في حركة الكون ؟؟ .... الخ .
    وهكذا ندخل في نقاش عقيم لا علاقة له أصلا بالأفكار والتصورات والحكام الدينية!!! .
    وهكذا تصبح فكرة وجود الله في واقع الأمر وسيلة ناجحة للتهرب من مواجهة الشكوك والتساؤلات التي تحيط بالتصورات الدينية !!!
    بهذه الطريقة يهرب المتدين من الأسئلة والشكوك الحقيقية ليصنع مشكلة وهمية بيزنطية ويزج خصمه في متاهاته ليخرج في النهاية منتصرا معلنا عصمة الدين!!!!! .
    أقول وبمنتهى الصراحة والوضوح : ليست عندي أي مشكلة مع الله ، فسواء أكان موجودا أم لا فتلك قضية لا تشغل بالي ، ما يهمني حقا هو : ماذا يريد مني هذا الإله ؟؟ وهل ما يطلبه مني صحيح ومنطقي وعقلي ؟؟ وهل كل ما هو مسطور في القرآن وصحيح السنة يعبر عن الحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقد أو النقاش أو المراجعة ؟؟
    لقد نبذت هذه الأحكام والأفكار والتصورات الدينية .. واعتبرتها مجرد عادات وتقاليد بشرية ألبستها المخيلة الجماعية المتوارثة طابع القداسة .
    واعتقد أن تجاهل الشكوك العقلية المحيطة بالأفكار الدينية وإثارة زوابع حول وجود الله هو مجرد وسيلة للتهرب من مواجهة المشكلة الحقيقية .
    ولكن... بماذا يوصف عادة من يتمرد على هذه الأفكار والتعاليم الدينية ؟؟؟
    زنديق !!! ملحد !!!! مرتد !!! كافر !!! جاهل !!!! مارق !!!!
    في ظني ...لا أهمية كبيرة للوصف ..
    إذن .. هل من يتمرد على هذه الأفكار يكون مؤمنا بوجود الله ؟؟؟
    مجددا أقول ... لا أهمية كبيرة لمثل هذا السؤال ...فسوء آمن بوجود الله أم لم يؤمن فالنتيجة واحدة .. وهي انه يرفض الهوية الدينية ... يرفض أن يأسر نفسه بأحكام مسبقة ونتائج مقررة سلفا ... وفكرة وجود الله لم توجد أصلا إلا لتبرير خضوع الإنسان لهذه الأفكار والأحكام ... فإذا تمرد الإنسان عليها فما جدوى إيمانه بوجود الله ؟؟؟ إلا يصبح ( الله ) في هذه الحالة مجرد موجود كباقي الموجودات ؟؟؟ فسواء آمن بوجوده أم أنكره فالأمر سيان !!! .
    ترى هل يُقبل مني أن أؤمن بوجود الله ثم أنكر القرآن واكذب السنة ؟؟
    نعم .. أنا لا أؤمن بوجود الله ، ولكن إنكاري لوجوده كان نتيجة لدراسة النص الديني دراسة نقدية عقلانية انتهيت من خلالها إلى إن النص الديني هو نص بشري محض لا كلام اله !! ، ومن العبث في رأيي أن أناقش في النتيجة بمعزل عن الأسباب والمقدمات .
    اعلم يقينا أن هذا المنطق لن يقنع الكثيرين ... وسوف يظلون يلاحقوني بهذا السؤال الأزلي : إذن من أين أتيت أنت ؟؟؟ هل تملك جوابا ؟؟؟
    لا شك أن هذا السؤال يأرق الإنسان منذ الأزل ... وكي يريح الإنسان نفسه من هذه الحيرة فقد اخترع وهما اسمه : الله !!
    الحياة لغز غامض لم نفك بعد أسراره .. نعم اعترف بهذا ... ولأكن أكثر صراحة ... أنا لا اعرف من أين أتيت ... ولا يهني أصلا أن اعرف .. ما يهمني حقا هو أن اعرف : كيف سأعيش ...
    سئل بوذا مرة : لماذا نعيش ؟؟ فقال : هذا ليس بسؤال ..
    فقال السائل : إذن كيف نعيش ؟؟ فقال بوذا : هذا هو السؤال !! .
    ما أكثر الغاز الحياة ( ووجود الإنسان واحد من هذه الألغاز الكثيرة ) .. وحيرة الإنسان تدفعه للسؤال .. وعقله يلح عليه .. يطلب الجواب .. يرى الإنسان السحب تجري في السماء ...يرى الشمس تشرق وتغرب في حركة منتظمة ... يرى أجراما سماوية تسقط وتهوي ... ما سرها ؟؟؟ .... يصنع خياله تفسيرا لها .. ( الشمس تذهب فتسجد تحت العرض فتستأذن فيؤذن لها، فيوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها) ... ( والشهب تهوي فوق رؤوس الشياطين المردة الذي يسترقون السمع إلى الملأ الأعلى ) .... (التثاؤب من الشيطان ... وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فانه رأى شيطانا !!!!!)
    وهكذا يرتاح الإنسان ... لقد أدرك السر .. فوراء هذه المظاهر الكونية موجود عظيم اسمه الله ..
    عندما يعجز الإنسان عن التفسير العلمي والعقلي يلجأ إلى الخرافة .. وقد اخترع الإنسان ألهه كي يفسر الوجود ... لكن الله في واقع الأمر لا يفسر الوجود بل يزيد فكرة الوجود تعقيدا !! إذ سيظل العقل يسأل : إذا كان لكل موجود موجد فمن الذي أوجد الله ؟؟ وإذا كان هذا الكون بدقة نظامه وأحكام بنائه يستحيل أن يوجد صدفة وبدون موجد فماذا عن هذا الإله الذي صنع كل هذا الكون المعجز ؟؟ كيف أصدق أنه وجد دون موجد ؟؟ لماذا يفقد قانون السببية منطقيته وعقلانيته عندما يصل إلى وجود الله ذاته ؟؟
    وحتى إذا تجاهلنا هذه الأسئلة فإن العقل سيظل يلح بأسئلة أخرى أكثر تعقيدا مثل : لماذا جئت أصلا ؟؟ ما الحكمة من وجودي ؟؟ وهل الله بحاجة لي ؟؟؟ وهل هو بحاجة إلى عبادتي ؟؟ وإذا لم يكن بحاجة إليها فلماذا خلقني ؟؟
    وربما كان الرهان على الدين هو مسألة وقت ... فمنذ قرون خلت عندما كانت معارف الإنسان محدودة كانت الغلبة للخرافة .. ومع مرور الأيام وتتطور العلم تمكن الإنسان من حل بعض الألغاز .. وتناقصت تدريجيا الخرافات .. ومن يدري ؟؟؟ ربما في يوم من الأيام سيتمكن الإنسان من حل هذا اللغز الغامض : من أين أتيت ؟؟ عندها..... سيموت الله ....


    في اليل ارفع نظرك للسماء , و شاهد الكون اكثر بما تستطيع . النجوم و الكواكب
    التي اقرها القرأن و العلم .
    ماذا سوف تستنتج .. .؟
    السؤال الذي ليس له جواب ابداً . هل الله خارج الكون . .. .؟
    هل الله داخل الكون . . .؟ . ان مجموعه من الأسئله التي تصب في سؤال واحد فقط .
    يدور في محوره دائماً , وهو الذات الألهيه .
    ان كان الله داخل الكون , فهو ليس الله الذي خلق الكون , لأنه داخل الكون , اي
    أنه من مكونات الكون , اي الماده . و هذا يكون نقيض ذاته و الوهيته العظيمه .
    و أن كان الله خارج الكون , فما هو الشئ الذي يكون قبل الكون , او ما هو الذي
    يكون قد سبق الكون . . . .؟
    و لا يعقل ان يكون الكون بدون بدايه , أن عمليه اللغز هذه قد سبقت النصوص و
    تناقض النص و النقل , بحسب ما جاء في تفصيل الاخ الكريم هنا .
    فأن اللغز الذي ليس له اجابه , كيف حدث الكون , و بتفسير علمي و عقلي
    لا يمكن ان يكون الله قد اوجد الكون , وهو موجود داخل الكون . لأنه سوف يكون
    ضمن مكونات الكون . و أن كان هو خارج الكون , ما هو الشئ الذي يكون خارج
    الكون , فأن الله نفسه لم يضع جواب الى ذلك , و في كتبه و انبيائه , قد غابت عنهم .
    و أن موضوع القرأن اوالنصوص , هي اشياء تافه لا قيمه لها مقابيل تلك الأسئله
    العقليه ,التي قد خلقت توتر بين المعتزله و اللاأدريه و غيرهم من المختلفين .
    و سوف يبقى كل ذلك سرمدى , لا نهايه له . ..



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:10 am