منتدى اللادينيين السوريين

منتدى اللادينيين و الملحدين السوريين


    الفكر الديني والقيم الحضارية المعاصرة

    شاطر

    درغام تادرس
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 12/06/2011
    العمر : 46

    الفكر الديني والقيم الحضارية المعاصرة

    مُساهمة من طرف درغام تادرس في الأحد يونيو 12, 2011 1:06 am

    الفكر الديني
    والقيم الحضارية المعاصرة
    إن الورطة الكبرى التي لا يجد رجال الدين مخرجاً منها هي تطور الفكر البشري بصورة مستمرة ،لذا تجد الهم الأكبر لرجال الدين أن يتهربوا من الإجابة على الأسئلة المنطقية بطرق شتى منها قولهم : الله أعلم ، و((ما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) ..... ، (( ما هو روح روح هو وما هو جسد هو)) فإن سألتهم : ماهي الروح حقيقة ؟ وصلوا بك إلى فلسفة المجردات الناشئة عن الأضداد وما استطاعوا تفسير شيء من الغيوب بغير ذلك .
    ولطالما حاول رجال الدين أن يعيدوا قولبة تفسيرهم للأفكار الدينية بما يتناسب مع ما وصل إليه الفكر البشري من قيم حضارية ، ظناً منهم أنهم قد وجدوا لهم مكاناً بين المثقفين والمفكرين . وفي الواقع هم منعزلون تماماً عن عالم الفكر ، لأن ما يجامل به المفكرون رجالَ الدين هو للتخلص من شرهم لأنهم حتى الآن هم أصحاب السيادة على الناس بسبب كثرة عدد المتخلفين وأشباه المثقفين الذين ينال رجالُ الدين تأييدهم . ولذلك نجدهم يسرعون إلى اتهام من يتجرأ على انتقادهم بالكفر والإلحاد . وهذا الاتهام في نظر الذين يؤمنون بهم هو قمة الشر ، فيضمن بذلك رجال الدين ابتعاد اللادينيين عنهم ولو بشكل مؤقت ريثما يجدون طرقاً للخروج من المآزق الفكرية التي يُوضعون فيها .
    ما هي القيم الحضارية المعاصرة ؟
    إن ما نعنيه بالقيم الحضارية هو نتاج تطور الفكر البشري إنسانياً(المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي تتطور باستمرار...) أما المبادئ الإنسانية المعاصرة فهي نتاج تتطور الفكر البشري إنسانياً منذ إعلان مبادئ ولسن وحتى اليوم ، وخصوصاً بعد ثورة المعلومات وظهور وسائل الاتصال المتقدمة.
    هل القيم الدينية التي تنحصر بالنصوص الموجودة في الكتب (الإلهية)المقدسة قيم حضارية؟ وما مدى توافقها مع قيمنا الحضارية المعاصرة؟
    في الواقع إن هذه النصوص ما هي إلا حلقات في سلسلة التطور الإنساني للفكر البشري، والسؤال الأجدى في هذه الحال : لماذا يحاول رجال الدين إطلاقها على أنها غاية الحقيقة؟ والإجابة على هذا السؤال تكمن في طبيعة الفكر الديني الذي يبني نفسه على تصديق أعمى (إيمان) لشخص ما قال لمعاصريه القدامى البسطاء إن القوى الغيبية أرسلته إلى العالم ليوصل رسالة إلهية هي هذه النصوص الموجودة في الكتب المقدسة ، وهذه النقطة بالذات تتشابه فيها جميع أديان العالم.ومن هنا كان يستمد حكام العالم القديم مشروعية حكمهم ، لذلك كان لرجال الدين مكانة مرموقة في المجتمع عندما تتجه تعاليمهم نحو إطاعة الشعب للحاكم ، وأما الذين يخالفون الحكام فكان مصيرهم الموت دون أدنى شك . فالخوف من القوى الغيبية والخوف من سطوة الحكام هما سر الإيمان وليست القناعة العقلية . لأن القناعة العقلية تتطلب تفكيراً متحرراً لا يقيده حاكم ولا يلجمه خوف من المجهول. يذكرني ذلك بطرفة منتشرة في بلادنا :
    سأل الأستاذ الطالب : ماذا تعرف عن الفيل ؟ قال الطالب : الفيل يطير ؟ قال الأستاذ: هل الفيل يطير أيها الأحمق؟ من أخبرك بذلك ؟ قال االطالب : أبي أخبرني .. قال الأستاذ : ومن والدك ؟ قال الطالب : سيادة........! قال الأستاذ : في الحقيقة هو يطير ..ولكنه لا يرتفع كثيراً....
    وفي الواقع هذه الطرفة تتكرر كثيراً في المجتمعات المتخلفة بشكل واقعي . إذ إن تزوير الحقائق التاريخية خاصة أخذ مجهوداً كبيراً من (كذبة التاريخ ) وليس كتبته لإرضاء الحكام وأصحاب النفوذ والسيطرة.
    أخي القارئ : لا يوجد كلام مقدس . إنها كذبة كبيرة سياسية اخترعها بعض الحكام القدماء ونسبوها إلى القوى الغيبية الخرافية التي أنشؤوها هم أنفسهم ليفرضوا على الشعوب شرائعهم .
    سنستعرض في كتابنا هذا أهم القيم الحضارية المعاصرة و نخضعها للمقارنة مع الأفكار الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية . وما قاله ألمع رجال الدين في عصرنا حول هذه القيم :
    التحرر الفكري ـ حرية الرأي والتعبير ـ تحرر المرأة ـ التحرر الجنسي ـ احترام الآخر(المختلف)ـ الحب (بين الرجل والمرأة) ـ الزواج المدني .


    الفكر الديني والتحرر الفكري
    عرف الكثير من المفكرين التحرر الفكري بأنه الانعتاق من قيود الجهل والتخلف وذلك بعدم القناعة بالمعلومات التي تم تعلمها ، واتخاذ طرق العلم للبحث عن الحقيقة وهي : البحث والاستقصاء ـ الاستقراء والاستنباط ـ الفرضية والبرهان ـ النظرية العلمية ـ التزام حدود المعرفة واستخدام المعارف السابقة للوصول إلى معارف جديدة ـ الشك الدائم في جميع المعارف (ديكارت) ـ عدم إقامة الفرضية والرأي مقام النظرية العلمية والحقيقة . التحرر الفكري هو انطلاق العقل في دنيا المعرفة بحيث لا تعود المعارف المسبقة محور الحقيقة بل أدوات لمعرفة حقائق أكبر وأشمل وأدق وأوسع .
    والفروق هائلة بين الفكر الديني والفكر المتحرر ، نذكر منها :
    1ـ التعاليم والأفكار الموجودة في الكتب الدينية هي محور الحقيقة بالنسبة لرجال الفكر الديني .
    أما أصحاب الفكر المتحرر فلا وجود لمحور للحقيقة سوى الطرق العلمية في البحث عن الحقيقة .
    2ـ تتغير أقوال ومعطيات الفكر الديني تبعاً للتغيرات السياسية في المجتمع .
    تتغير أقوال ومعطيات الفكر المتحرر تبعاً لاكتشاف حقائق جديدة .
    3ـ مخالف الفكر الديني متهم ومرفوض من قبل رجال الفكر الديني .
    مخالف الفكر المتحرر مرحب به للحوار أمام رجال الفكر المتحرر.
    4ـ لا يمكن لرجال الفكر الديني أن يكتشفوا حقائق جديدة لأن ذلك لا يصب في مصلحتهم ، وهم بالأساس لا يبحثون عن الحقيقة.
    وللكلام بقية.....

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 9:36 am