منتدى اللادينيين السوريين

منتدى اللادينيين و الملحدين السوريين


    الالحاد ، مكانته الاجتماعية و تطوره 4

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 21/04/2009

    الالحاد ، مكانته الاجتماعية و تطوره 4

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 22, 2009 6:23 pm

    ما هو الإلحاد؟

    الإلحاد هو مصطلح عام يضم في طياته التجمعات و الحركات التي نشأت في عدة مئات من السنوات و التي تريد أن تفهم العالم و المجتمع بدون تقاليد دينية .
    من رحم الفلسفة الجدلية المادية تطور نوع من الاقتصاد أدى في الدول التي كانت تسمي نفسها اشتراكية إلى إفلاس اقتصادي. في ظل هذا التطور الاقتصادي تغيرت هذه الفلسفة و تحولت إلى نوع من الدين الذي كان عماده الإيمان بعدم الإيمان و محاولة نقض كل ثقافة و تقاليد قديمة من اجل بناء ثقافة و تقاليد جديدة. أي أنها تحولت إلى دين جديد.
    هناك نوع آخر من الصراع الفكري مع :الرب: و الذي سمّاه لودفيغ ماركوز (Ludwig Marcuse) الصراع الفكري الشعري التقي. هذه الفكرة تبحث عن إلغاء الحدود بين الإيمان و الإلحاد عن طريق الإيمان ب لا شيء. الإيمان هو بلا معنى و هذا كان حياة و فكر أحد كبار الفلاسفة الملحدين: سيورن كيركيغارد (Sören Kierkegaard) الذي كان يمثل الملحد بكل ما يعنيه و هو من وضع مقياس فلسفي جديد كان أساسا لفكر إلحادي جدي.
    الملحد الإنساني يعرف نفسه بأنه: "مَن فهم أن الإنسان يعيش على هذه الأرض بدون حماية من آخر (إله) و أن اعتماده يجب أن يكون على نفسه . و الإنسان أيضا هو كائن بإمكانيات كثيرة و مفتوحة. هذا الكائن يعرف أنه لا شيء و لكنه يريد أن يكون كل شيء (ليس بالمقصود الإلهي إنما بالمعنى البشري). هذا الكائن يفهم و يعرف انه يتحمل مسؤوليته بنفسه لذلك يجد نفسه مضطرا لأن يتعلم الحياة و الموت بشكل جيد. إمكانية تقبل الإنسان للأشياء و الأفكار الميتافيزيقية تجعله متقبلاَ للأفكار الدينية. و لكن هذه المقدرة على تقبل الأفكار الدينية لا تربطه بإله معين أو محدد إنما تجعله مسؤولاَ عن أعماله و تصرفاته.
    ليست مهمة من يبحث في علم الاجتماع أن يحكم على التطورات الاجتماعية إنما فهمها و تفسيرها و قد وجد العديد من الباحثون في الاجتماع أن المصطلحات القديمة المتوارثة و طريقة التفكير التقليدية لم تعد كافية من أجل شرح التطورات الجديدة في المجتمع. لذلك يطالب بعضهم و يوافقهم في ذلك بعض المفكرين من أصحاب الأديان بأن يكون الإلحاد البداية في وصف الدين و الإله.(على عكس الطريقة الحالية في وصف الإلحاد عن طريق الدين).
    حتى بعض المتصوفين فهموا "الرب" بطريقة مغايرة لما تفهمه المؤسسات الدينية التقليدية و هذا ما وصفه المعلم إيكهارت (Meister Eckhart): من يتهم غيره بأنه ينكر الرب يكون هو نفسه منكراَ للرب لأنه يريد أن يستملك الرب لنفسه فقط.
    ايريش فروم (Erich Fromm) يرى أن هدف التطور الإنساني هو التطور إلى الإنسان الشامل بالاعتماد على قدراته العقلية و الجسدية الذاتية. بالنسبة ل فروم يكون الإنسان حرا عندما لا يختار الشر في تصرفاته و في قراراته لأنه فقط في هذه الحالة يكون قد أصبح كائنا واعيا متطورا منتجا و قادرا على المحبة. هذا هو الكائن الذي يحمل في ذاته تجاربه و خبراته و قوته التي يحتاجها من أجل الحياة. بالنسبة لهذا الكائن فإن هذه التجارب توضح له الطريق لأنها تعلمه تعريف و تقييم الأخلاق. و هي أيضا تجربة إنسانية لأنها تعلم الإنسان أنه ليس وسيلة إنما هدف في هذا الوجود. هذه التجربة تعلم الإنسان أن يتخلى عن طمعه و عن مخاوفه من أجل أن يصبح جزءا من هذا العالم و من الجماعة البشرية. من الممكن أن تكون هذه التجربة تجربة روحانية أيضا إذا لم تتسبب في تحوله إلى إله معاصر. أي أنها تجربة تعطي الإنسان الإشارة الضرورية من أجل أن يعرف أهدافه. فروم يعتقد أن الحب، اللطافة، العقلانية، الاهتمام و الهوية أبناء و نتائج للحرية.

    بين هذه الأنواع المختلفة من تعريفات و نظريات الإلحاد توجد فروق ليست زمنية فقط إنما أخلاقية و ثقافية. تقترب بعض هذه التعريفات من التصورات الدينية بشكل أو آخر.
    الإلحاد في النهاية هو اعتراف بمسؤولية الإنسان عن نفسه.
    كتب المعلم ايكهارت بما معناه:
    "أنني إنسان،
    أشترك بهذه الصفة مع البشر.
    أنني أرى و أسمع
    أنني آكل و أشرب
    أشترك بهذه الصفة مع الحيوانات
    و لكن ماهيتي أنا، لي أنا فقط
    ولا أحد غيري
    لا اشترك بها مع إنسان غيري
    و لا مع ملاك و لا مع إله
    إلا إذا كنت متحدا مع الرب.
    سيردد الكثير من الملحدين هذه الكلمات مع المعلم إيكهارت إلا إنهم سيغيرون العبارة الأخيرة إلى:
    إلا إذا كنت متحدا مع نفسي.
    باختصار:
    أن نتعلم الاعتماد على النفس
    أن نتعلم تحمل مسؤولية أنفسنا
    أن نتعلم مسؤوليتنا عن أعمالنا
    أن نتعلم أننا أحرار
    أن نعي مسؤوليتنا
    أن نعي من نحن
    أن نعي قدراتنا و إمكانياتنا
    أن نعي حريتنا
    هذا هو الإلحاد،
    و لكن هل هذا فعلا إلحاد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:10 am